الرئيسية / صحية وبيئية / زيادة تسعيرة فحوصات أطباء القطاع الخاص..”ما قَدُّو فيل زادوه فيلة”

زيادة تسعيرة فحوصات أطباء القطاع الخاص..”ما قَدُّو فيل زادوه فيلة”

محمد الأمين أزروال
 ذكَّرَني خضوع حكومة العثماني لِلُوبي بعض أطباء القطاع الخاص، واستجابتها لتعطُّشهم لاستنزاف جيوب المواطنين، من خلال إثقال كاهلهم بالمزيد من الأعباء المادية الإضافية، في حالة لجوئهم، مضطرين، إلى أطباء القطاع الخاص ،والى “نعيم” المصَحَّات الخاصة، هرباً من “جحيم” المستشفيات العمومية.. “حتى قط ما كيهرب من دار العرس”.
  تتجسد هذه الاستجابة في قرار الحكومة الرفع من تسعيرة فحوصات الأطباء بنسبة 50%، فضلا عن رفع تسعيرة الإيواء في المصحات الخاصة، بِنِسَبٍ تضع المريض، الذي ينزل فيها، في مرتبة النزيل بفندق من فئة خمسة نجوم.
 العثماني(من اليسار) ووزير الصحة آيت الطالب
ذكَّرني قرار الزيادة في هذه التسعيرة بأسباب تنزيل المثل المغربي “ما قَدُّو فيل زادوه فيلة”، من قبل الزعيم امحمد بوستة سنوات التسعينيات من القرن الماضي، في تدخُّل له في البرلمان ، تعليقا على إضافة لقب وزير الدولة في الداخلية والاعلام، لوزير الحسن الثاني القوي ،إدريس البصري.. كان ذلك في الحكومة التي تشكّلت عقب رفض بوستة رئاسة أول حكومة للتناوب، حيث اشترط آنئذ، لقبول رئاستها ،أَلاَّ تضمَّ إدريس البصري الذي تشبث به الملك، بينما قبله اليوسفي عضوا في حكومة التناوب فيما بعد.
  استبشر المواطنون خيرا بتعيين وزير جديد للصحة في حكومة “الكفاءات”ياحسرة..! باعتباره كفاءة طبية، خبر المستشفيات العمومية، ويعرف مَوَاطن ضعفها وقوتها- إن بقيت لها قوة-، فهو قد أتى من رئاسة المستشفي الجامعي بفاس.
 كان منتظرا من الوزير عوض “زيادة الشحمة في ظهر المعلوف”،  برفع تسعيرة الفحص الطبي ،وتسعيرة الإقامة في المصحات الخاصة، أن يعمل على تحسين أوضاع المستشفيات العمومية، وهو أدرى بحالها، وكذا تجهيزها بالآلات الطبية الضرورية، وإيجاد حوافز، من شأنها ،من جهة، أن تدفع الأطباء إلى إيلاء المزيد من العناية بالمرضى الذين يقصدونها، ومن جهة ثانية رفع مستوى الخدمات الطبية بهذه المستشفيات، لدرجة تجعل المواطن ، مهْمَا كان مستواه المادي، يقبل عليها ويفضلها عن المصحات الخاصة، كما هو عليه الحال في الدول المتقدمة، حيث جودة الخدمات الصحية أفضل حالا في المستشفيات العمومية، وبالتالي فإنه يعتبر كل من حظي بخدماتها محظوظا، عكس ما هو عليه الحال في مستشفياتنا العمومية التي تبعث أوضاعها على الشفقة والرثاء.
 من المعلوم أن اي مستثمر في المصحات الخاصة يتعامل مع زبونه، بنوع من المنطق التجاري، همّه الرئيسي تحقيق الأرباح المادية، وتبقى صحة المواطن بالنسبة إليه ثانوية. لذلك فلا مناص، إن أردنا الخلاص من المشاكل الصحية للبلد، من العمل على تجويد خدمات المستشفيات العمومية، والحالة أن غالبية المرضى ينتمون إلى الطبقات الدنيا من  المجتمع. أما المرضى الأغنياء  فغالبا ما يقصدون أرفع المصحات خارج المغرب، لأن إمكانياتهم تسمح لهم بذلك.

عن Scoopress

تحقق أيضا

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: تعويضات للعاملين في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية

  سكوبريس تم الإعلان عن تخصيص تعويضات جزافية لفائدة الفاعلين في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *