الرئيسية / إعلامية / من أجل الحدّ من خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي

من أجل الحدّ من خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي

د.المحجوب بن سعيد

 أطلقت رابطة العالم الإسلامي حملة دولية للمطالبة بحظر مروّجي التخويف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) والمحتوى المسيئ للإسلام ،عبر منصات التواصل الاجتماعي. في هذا الإطار وجه الأمين العام للرابطة ، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، رسالتين لمسؤولي إدارتي “الفيسبوك” و”تويتر”، أكد فيهما أن لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرا كبيرا في التقريب بين الناس ، وفي نشر الكراهية وعدم التسامح. وعبر عن سعادته بنية إدارة “فايسبوك” و”تويتر” القيام بوضع شروط جديدة لمحاربة الكراهية ، وحظر المشاركات التي تنكر الهولوكست . وأشار إلى أن معاناة المسلمين حول العالم، تضاهي معاناة غيرهم، حيث يواجهون الإساءة الشخصية والتهديدات والعنف اللفظي والجسدي، بسبب ما يؤججه المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل . وقال إن الإسلاموفوبيا مرض يجب على هذه الوسائل أن لا تكون حاضنة له، وأن إدارة “الفايسبوك” و”تويتر” قادرتان على بذل جهود أفضل، ويجب عليهما فعل ذلك ، موضحا أن الرابطة أطلقت حملة تحت شعار “Reject Hate ” لمناشدة الجميع بعدم التسامح مطلقا مع خطاب الكراهية الذي يستهدف المسلمين وأتباع مختلف الأديان. ودعا إلى الانضمام لهذه الحملة والمشاركة فيها تعبيرا عن رفض الكراهية بجميع صورها.

   الواقع أن إطلاق هذه الحملة لم يكن أمرا اعتباطيا أو فقط من أجل الاستهلاك الإعلامي ، بل إنه يندرج في إطار تطبيق مقاربة شمولية للرابطة ، ورؤية استراتيجية جديدة ومبتكرة لأمينها العام حول القضايا الراهنة، التي يعيشها المجتمع الدولي، في علاقتها بتعزيز الحوار والتسامح  والعيش المشترك، ومواجهة العنف والإرهاب ؛كما يرتبط إطلاق هذه الحملة بتفاعلات ثقافية وقانونية وحقوقية على المستوى الدولي، ترتبت عن استفحال الإساءة للأديان والانتشار الواسع لظاهرة التخويف من الإسلام ، حيث أصبحت الإساءة إلى الإسلام والمسلمين ، تتم اليوم في صور جديدة تخرق قواعد القانون الدولي المنظمة لحقوق الإنسان وللإعلام. وبدأت الدعوات تتصاعد ،من داخل الأمم المتحدة، وفي مجلس حقوق الإنسان، من أجل وضع قانون دولي ملزم لمنع انتشار هذه الظاهرة، ينسجم مع مقتضيات احترام الأديان. ورغم ذلك تصاعدت ظاهرة التطرف الديني لأسباب عديدة، منها الانتشار الواسع لاستعمال تكنولوجيا الإعلام الجديد التي أصبحت لدى الجماعات المتطرفة، أداة خطيرة للتحريض على الآخر،وتغليط الرأي العام، وإحداث الفتن في المجتمعات، وترويج خطاب الكراهية والتمييز العنصري، ونشرالأفكار المتطرّفة باسم مساحات الحرّية المتاحة  ذات الصلة بحق التعبير وإبداء الرأي.

لقد أثار إطلاق العنان لحرية الرأي والتعبير حول الأديان ، في وسائل الإعلام الجديدة ،نقاشات حادة وانتقادات عنيفة، كان من بين أهدافها منع احتقار وسب الأديان والحد من خطاب الكراهية ، مما أدى إلى تشكُّل تيار دولي، يتكون من منظمات حكومية وغير حكومية، ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان والسلام والأمن ، الذي ظل منذ سنة 2011 ، ينادي ويطالب بضرورة وضع تشريعات وطنية، وتشريع دولي يمنع نقد الأديان أو الإساءة إليها. وتعد رابطة العالم الإسلامي من أكثر المنظمات الإسلامية والدولية التي أولت عناية كبيرة لهذه المشكلة، إذ قامت باتخاذ مجموعة من المبادرات، وتنفيذ العديد من الأنشطة، لإيجاد الحلول المناسبة لهذا المشكل الحضاري والثقافي والإنساني، بأسلوب حضاري راق، يقارع الحجة بالحجة، ويجادل بالتي هي أحسن، مبتعدا على الانفعال والتشنج العاطفي. 

ولكي نستوعب جيدا السياق العام للحملة الدولية للمطالبة بحظر مروّجي التخويف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) والمحتوى المسيئ للإسلام عبر منصات التواصل الاجتماعي، نشير إلى أن الاهتمام الدولي بالقضايا الدينية، ظهر خلال السنين الأخيرة داخل الأمم المتحدة ، خاصة داخل جهازين مهمين وهما: الجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان ، حيث ازداد الوعي بأهمية مكانة الدين في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومكانته في أجهزة الأمم المتحدة المهتمة بالموضوع . وصادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 أبريل 2011 على القرار رقم 65/224  الذي يمنع الإساءة للأديان ويحث على الحد من خطاب الكراهية . وفي السياق نفسه أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، يوم 18 يونيو 2019 ، إستراتيجية الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية التي كان الغرض منها “تعميق فهم جميع كيانات الأمم المتحدة بالتأثير الغادر للكلام الذي يحض على الكراهية، وكيف يمكن للكيانات الأممية أن تعالجه بشكل أكثر فعالية من خلال عملها “. ومن المعلوم أن القانون الدولي يحظر التحريض على التمييز والعنف بواسطة خطاب الكراهية، مما قد يؤدي أيضًا إلى الإرهاب أو الجرائم الفظيعة أو يشملهما.

 من جهتها دعت رابطة العالم الإسلامي، من خلال وثيقة مكة المكرمة، إلى سن التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية، والمحرضين على العنف والإرهاب على مستوى العالم الإسلامي والدولي. وأكدت وثيقة مكة المكرمة أن  الصراع والصدام  يعمل على تجذير الكراهية واستنبات العداء بين الأمم والشعوب، ويحُول دون تحقيق مطلب العيش المشترك ، والاندماج الوطني الإيجابي ، خاصة في دول التنوع الديني والإثني

    ولا غرابة في أن تطلق الرابطة هذه الحملة الدولية ،بتعاون مع منظمات يهودية ومسيحية، وبمؤازرة من قادة الفكر والثقافة والإعلام والقيادات الدينية في مختلف بقاع العالم . والأمل معقود على أصحاب الضمائر الحية ،ودعاة الأمن والسلام، للمساهمة في تحقيق أهدافها، والتوقيع على العريضة من خلال الرابط التالي

 http://chng.it/ZNrLrvYr6m

 + باحث في علوم الاتصال والحوار الثقافي

 

 

 

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

توجُّس المغاربة المهاجرين من سريان التصريح بالممتلكات ومحاربة التهرب الضريبي عليهم

  محمد الأمين أزروال الهجرة ظاهرة انسانية قديمة قدم الإنسان نفسه، ففي بدء ظهور أول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *