الرئيسية / سياسية / الاستحقاقات الانتخابية القادمة… بداية انقراض الأحزاب الشكلية…؟!

الاستحقاقات الانتخابية القادمة… بداية انقراض الأحزاب الشكلية…؟!

 
       محمد الأمين أزروال
كانت زيارة الدكتور أحمد فطري، أمين عام حزب الوحدة والديمقراطية، مناسبة لتجاذب أطراف الحديث حول وضعية الأحزاب الصغيرة، خاصة بعد مصادقة البرلمان على القانون المتضمن لشروط تعلق بموجبها استفادة هذه الأحزاب من الدعم على ضرورة تغطيتها ل70% من الدوائر الانتخابية، على أن تغطي، على الأقل، ثلث دوائر تسع جهات، من أصل12جهة التي هي مجموع جهات المملكة، في الانتخابات القادمة، خاصة و الاستحقاقات الانتخابية  لايفصلنا عن موعدها سوى بضعة أسابيع، أي في شهر يونيو القادم.
أدركت خلال الإيضاحات التي قدمها لي الأستاذ فطري، أن عددا من هذه الأحزاب الصغيرة،لن تستطيع الاستجابة للشروط الجديدة، أي أنها لن تتمكن من تغطية عدد الدوائر المذكور،اعتبارا إما لضعف تنظيماتها أو لانعدامها أصلا، سواء على المستوى المحلي اوالجهوي، وهو ما سيحرمها، بالتالي، من الحصول على الدعم السنوي الذي كانت تستفيد منه، سواء الدعم المخصص للتسيير أو للإعلام، إذ نجد أحزابا صغيرة تستفيد من دعم الصحف، وهي تصدر أسبوعيات أو دوريات تعتبر سرية، لا يقرأها، إن لم نقل لا يعرفلها، حتى مناضلو الحزب أنفسهم، على افتراض أن له مناضلين فعلا، مثل جريدة “الإصلاح “الناطقة باسم حزب الإصلاح والتنمية، لصاحبها عبد الرحمن الكوهن، وجريدة “المنعطف” الأسبوعية، لسان حال حزب الجبهة الديمقراطية، التي لا يتعدى عدد النسخ التي تصدرها المائة أو مائتي نسخة فقط، ومع ذلك تستفيد من دعم الصحف..وغيرها ، مما يدفع إلى القول أن هذه الأحزاب مرشحة للانقراض من الساحة السياسية نهائيا.
 هذا فضلا عن استفادة هذه الأحزاب من الدعم القبلي، الذي كانت تتوصل به في كل موسم انتخابي، ولن تتمكن الآن بمقتضى هذا القانون من الحصول، مسبقا ،على شيك على بياض، أي على الدعم القبلي كما اعتادت في جميع الاستحقاقات السابقة؛ كما انها لن تحصل على أي دعم بعدي، لأنها ستجد نفسها عاجزة، حتما ،عن الاستجابة للشروط الجديدة ؛ وبذلك سيكون مآلها مآل الْحُوت الذي ينقطع عنه الماء، أي إفلاسها وإغلاق دكاكينها، بعد قطع دعم الدولة عنها، ولن تستطيع الصمود لشهر واحد، وسوف تضطر الى مغادرة مكاتبها قبل صدور أحكام الإفراغ ضدها، وإعادة المكاتب التي تتواجد فيها الى مالكيها.
 بتطبيق هذا القانون سوف لن يبقى من هذه الأحزاب، في الساحة، سوى ثلاثة أحزاب او أربعة، أي تلك التي لها حاليا تمثيلية، ولو نسبية في البرلمان، مثل الحزب الاشتراكي الموحد الذي ترأسه المناضلة نبيلة منيب، والحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي يرأسه عرشان، وحزب الوحدة والديمقراطية الذي يرأسه الدكتور أحمد فطري، أما باقي الأحزاب فلا تمثيلية لها، لا وطنيا ولامحليا، وإنما هي عبارة عن أرقام جوفاء ليس إلا، عِلْما أن وجودها، ولو كان شكليا، لا يساهم سوى في تمييع المشهد السياسي، وإعطاء الانطباع بأن المغرب ضرب رقما قياسيا في عدد الأحزاب، بينما واقع الحال يقول عكس ذلك، فهذه الأحزاب لاتمثل في حقيقة الأمر سوى نفسها، ولا امتداد شعبي لها ،ومن ثم فوجودها كعدمه.

عن Scoopress

تحقق أيضا

مالي: انتخابات رئاسية وتشريعية في الأفق من أجل إعادة السلطة إلى المدنيين

  قادة الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس إبراهيم أبو بكر كايتا(أرشيف)   سكوبريس من المقرر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *