الرئيسية / ثقافية وفنية / مرحبا بمنتخب الفَنَك

مرحبا بمنتخب الفَنَك

 
إدريس أبو الشمائل
الحفاوة التي حظي بها المنتخب الجزائري لكرة القدم في المغرب هي، تكريم للشعب الجزائري الشقيق في المقام الأول ، لأن المنتخبَ منتخَبُه مِن قَبلُ ومِن بَعْد .. فالشعب الجزائري لا يكفي فيه وصْفُهُ بالشّعبِ الشقيق، فهو أكثر من ذلك لارتقائه معنا إلى الكَيْنونة الواحدة بتقاسُمِ كل شيء . فهو يلْبَسُنا ونلْبَسه، حتى أصبح الواحد منا يلتقي الجزائري فلا يظنه إلا مغربيا، ويلتقي الجزائري أحدَنا فلا يرى فيه إلا نفسَه . وهذا يعرفه المغاربة والجزائريون على السواء عندما يلتقون في الخارج، ولو أن الأمر ليس في حاجة إلى مُبارَحة المكان لإدراك ذلك طالما أنه واضحٌ جَلِي.
ليس هناك شيء يمكنه أن يمحُوَ هذه الحقيقة لأنها مُترسِّخة في الزمان والمكان والإنسان . فعلى السياسيين هنا وهناك، بغض النظر عمّن كان الطرفَ الأكثر إساءةً للآخر، أن يتعلموا الدرس من تجَلِّياتِ وحدة الشعوب. فكُرَةُ القدم رياضة شعبية بامتياز، لهذا عندما يستضيف المنتخبان المغربي والجزائري بعضهما البعض ، تتم المقابلة في جو أخوي ورياضي، بالرغم من أن العصبية الكروية معروفٌ عنها أنها قد تُحْدِث بعض الشنآن الحادّ حتى بين فريقي البلد الواحد أو المدينة الواحدة ! بل يُلاحَظ أنه بالرغم من الحساسيات السياسية المقيتة التي تذكيها هذه الجهة أو تلك، فإن أثرها يَنْمَحي تماما في مثل هذه المقابلات. وقد رأينا أن الجمهور هنا أو هناك يشجع الفريق الآخر في حالة عدم ظهور فريقه في المستوى المطلوب ! ولسنا في حاجة إلى أن نُذَكِّر بمظاهر الفرح التي تبدو على الجزائريين والمغاربة معاً عندما يتميز هذا المنتخب أو ذاك في محفل من المحافل الكروية.
ومَا هذا بالغريب في حقهما ، لأنهما يَعِيَانِ جيدا أنّهُما لُحْمةٌ واحدة. وهذه حقيقة بَيِّنَة ندركها بالتفكير العميق والإحاطةِ بالواقع. فالمنتخب الذي يوجد، اليوم، بيْن ظُهْرانَيْنَا يجسد وحدة الشعبين، لأن عدداً من لاعبيه كان في الإمكان أن يلتحقوا بالمنتخب المغربي بسبب أصولهم المغربية عن طريق أحد الأبوين. والجنسية الرياضية لا تستبعد الجنسية الوطنية بحال من الأحوال. وهذا يصْدُق على إسماعيل بن ناصر وعلى طارق الراضي والمهدي زرقان على الخصوص . بل حتى رياض محرز جدته من أمّه مغربية . وما قلناه عن هذا المنتخب نقوله أيضا عن منتخبنا، فعميده (السابق) المهدي بن عطية خير مثال على ذلك، لأن اسم أمّه الجزائرية موجود حتى في اسمه. وبصفة عامة لو أردنا أن نتوقف عند هذا الجانب لطال بنا الحديث، إذ إنّ عددا غير قليل من اللاعبين الموجودين في البطولات الأوربية تتوفر فيهم هذه الخاصية . وكثيرا ما نسمع عن وجود تنافس بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحادية الجزائرية على استقطاب هذا اللاعب أو ذاك، مما يجعل اللاعبين في حيرة، نظرا لصعوبة الاختيار . وهذا لعمري عنصرُ تَقَارُب بين البلدين، وليس العكس، لو أردنا أن ننظر إلى جوهر الأشياء لا إلى قشورها .
هذا دون التطرق إلى الانتماء المغاربي الذي يزيد في تمتين اللحمة ويوسِّعها أكثر. فهناك بعض الحالات نجد فيها أخوين يلعب أحدهما لهذا المنتخب والآخر لذاك، وأقول المنتخب ولا أقول الفريق، لأن الأمر عادٍ تماما بالنسبة للْفِرَق .
وما يعجبني في الصفة أو الرمز الذي يُوسَمُ به المنتخب الجزائري ، أيْ منتخب الفَنَك ، هو أنه رمز مغاربي في حقيقته ، لأن ذلك الثعلبَ رشيقَ القِوَام موجودٌ في أفريقيا الشمالية كَكُل ، وحتى في الجزيرة العربية . ولا داعي لترجمة اسمه ترجمةً متذبذبة ب”محاربي الصحراء” أو “ثعالب الصحراء” ، لأن الاسم عربي فصيح نُقِلَ كما هو إلى الإنجليزية ، ومنها إلى الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ، ولو أن هناك مؤشرات تدل على كون اللغات ذَواتِ الأصل اللاتيني نقلته في وقت مبكر من العربية عبر الأندلس .
المهم في كل هذا، هو أن هذا الحيوان اللطيف، الحامل لاسم الفَنَك، معروف أيضا بجودة فِرَائه حتى أصبح هذا الاسم يقتصر تقريبا على فَرْوِه . وفي هذا الشأن يقول شاعر عربي قديم في وصف دِيَكَةٍ جميلة وقع عليها بصره :
كَأَنَّمَا لَبِسَتْ أَوْ أُلْبِسَتْ فَنَكاً
فَقَلَّصَتْ مِنْ حَوَاشِيهِ عَن السُّوقِ.

عن Scoopress

تحقق أيضا

اتحاد الفتح الرياضي: تداريب استعدادا للمشاركة في البطولة العربية للأندية بالإسكندرية

اتحاد الفتح الرباطي لكرة السلة سكوبريس أعلن المكتب المسيّر لفرع كرة السلة للفتح الرياضي، أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *