الرئيسية / سياسية / في ذكرى عريضة المطالبة بالإستقلال: المرحوم محمد الديوري …أحد رموز النضال الوطني 

في ذكرى عريضة المطالبة بالإستقلال: المرحوم محمد الديوري …أحد رموز النضال الوطني 

 

عبد السلام البوسرغيني

 

تعرفت على المرحوم محمد الديوري، في أوائل الخمسينات، بمدينة القنيطرة ، وكان هو من جيل الكهول وأنا من جيل الشباب؛ وكان واسطتي للتعرف عليه رحمه الله، المرحوم أحمد الدمناتي (من أسرة بوفلوس) الذي استقطبني لأشرف على تسيير خلايا حزب الإستقلال بتلك المدينة  وكان هذا الرجل، أي المرحوم الدمناتي، من المسيرين الأساسيين في حزب الإستقلال، وقد إنضم إلى حركة المقاومة المسلحة، ورغم مرافقتي له، لم أعلم بذلك إلا بعد الإستقلال.

بالرجوع إلى المرحوم محمد الديوري، فقد كنّا ننظر إليه كمرشد في الوطنية، وكان محل تقدير من مختلف الأوساط الإجتماعية في مدينة القنيطرة. كان قد أشرف رحمه الله في الثلاثينات، على تأسيس أول مدرسة وطنية للتعليم في هذه المدينة، على غرار المدارس التي أُنشئت في مدن أخرى لا أعرف عددها. وفي هذه المدرسة فتحت عيني على التعليم في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي ، ولم تعمّر المدرسة سوى سنين قليلة، وسرعان ما أغلقتها السلطات الإستعمارية سنة 1937.

 

 

بشأن وفاة المرحوم محمد الديوري، الذي إختاره الله لجواره، بعد نفي محمد الخامس بفترة وجيزة، وهو سجينا ، أُشعرت بأن جثمانه سينقل إلى مدينة فاس، مسقط رأسه رحمه الله، ليدفن فيها. وقد اتصلت بخالي المرحوم الحاج إبراهيم الدباغ، وأبلغته خبر إقامة جنازته في فاس، فحرص على أن يرافقني لحضور الجنازة وتشييع أحد رفقائه. وفي الطريق إلى فاس، بالقطار، حدثني المرحوم الحاج إبراهيم عن رفقته للمرحوم محمد الديوري، وأثنى على سيرته المثلى كأحد التجار القادمين من فاس إلى المدينة الناشئة، وعن وطنيته الصادقة وتضحياته من أجل وطنه.

ترك المرحوم ذرية طيبة ومناضلة، تتكون من ذكرين وأربع إناث، ولم تمر سوى فترة وجيرة حتى توفي أبنه البكر في حادثة سيارة هو وبعض أفراد أسرته، وأُشيع بأن للسلطات الإستعمارية يد في الحادثة ، ولذلك إنتقل نجله الثاني، المرحوم مومن إلى فرنسا للدراسة ؛ وفي باريس إنخرط في النضال الوطني، وتشبّع بالأفكار الثورية، وأصبح من المعارضين المتطرفين للنظام في المغرب، وقد تورّط سنة 1963  في عملية تهريب الأسلحة مع الفقيه محمد البصري، والمقاوم أكوليز، الْمُكَنّي ب”شيخ العرب” ، وتم اعتقاله بعد الكشف عن العملية التي تورط فيها ضباط من القاعدة العسكرية الأمريكية التي كانت قد أُنشئت بالقرب من مدينة القنيطرة، قبل أن يرحل عنها الأمريكيون.

 كان المرحوم مومن الديوري من أبرز المتهمين في المحاكمة التاريخية التي جرت في الرباط سنة 1964، ومتُل فيها للقضاء العشرات من قادة ومناضلي الإتحاد الوطني للقوات الشعبية الذين إعتقلوا في إجتماع تنظيمي للحزب بالدار البيضاء، في شهر يوليوز1963 .

اكتست هذه المحاكمة طابعا تاريخيا ووطنيا، وكانت فاصلا بين عهدين، وجاءت نتيجة مواجهات سياسية بين طرفين، أي النظام، الذي أقيم بعد وفاة الملك المحرر محمد الخامس رحمه الله ،وأرسى أسسه الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه من جهة ، والمعارضة اليسارية التي كانت تناضل من أجل قيام نظام يعتمد الديموقراطية للوصول إلى الحكم، ويتيح للقوى السياسية المساهمة الفعلية في ممارسة السلطة؛ وكان قادة هذه المعارضة، المتكوِّنة من مقاومين وقادة وطنيين، قد ساهموا في النضال ضد الاستعمار إلى جانب قادة نقابيين يرون أنهم من المؤهلين للمساهمة في تدبير شؤون الدولة، بعد أن كانوا شاركوا في الحكومة التي أنجزت بعض المشاريع التي تأسس عليها الاقتصاد الوطني تمهيدا لتعويض الاقتصاد الذي أقامته إدارة الحماية الفرنسية.

وقصة تلك المحاكمة، وما سبقها من أحداث، وما أعقبها من تطورات ومضاعفات ،قصة طويلة كُتب عنها الكثير، وراجت بشأنها الآراء المتضاربة أحيانا ..

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

العاهل الإسباني : العلاقات مع المغرب تقوم على أسس قوية ومتينة

    العاهلان محمد السادس وفيليبي السادس    سكوبريس إن العلاقات القائمة بين إسبانيا والمغرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *