الرئيسية / اقتصادية / توجُّس المغاربة المهاجرين من سريان التصريح بالممتلكات ومحاربة التهرب الضريبي عليهم

توجُّس المغاربة المهاجرين من سريان التصريح بالممتلكات ومحاربة التهرب الضريبي عليهم

 
محمد الأمين أزروال
الهجرة ظاهرة انسانية قديمة قدم الإنسان نفسه، ففي بدء ظهور أول مخلوق فوق كوكبنا الأرضي، الذي تناسل منه جميع البشر، وهو أبونا آدم عليه السلام وأمّنا حواء، اللذين كانا اول مهاجرين حيث مقامهما، كما تؤكد الروايات التاريخية، في القارة الأسيوية، بينما كانت بقية القارات خالية من الساكنة بطبيعة الحال، ومع مرور الأزمان وتناسل بني آدم، بدأ تطلعهم إلى اكتشاف عوالم أخرى، وكانت بداية أول هجرة إنسانية في التاريخ، ولذلك فالإنسان مهاجر بطبعه وبالفطرة منذ الأزل.
إن الحافز الأساسي للهجرة هو البحث عن فرص أفضل للعيش، وهو ما ينسجم مع قوله تعالى في كتابه العزيز، موجها خطابه للمتقاعسين عن البحث عن فرص أفضله:” فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض”، وتساؤله سبحانه وهو أعلم بحقيقتهم: “ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها”. إنها دعوة صريحة للإنسان، الذي ضاقت به سبل العيش حيث ولد، إلى الهجرة حيث تتوفر له أسباب العيش الكريم، وفي أي بقعة من بقاع العالم، لأن الحكمة من وجودنا، اصلا، فوق هذا الكوكب، هي عمارته، ومن تم فإن الْمِلكية فيه حق مكتسب لكل من ساهم في عمارته وفي اي بقعة وُجد. ولذلك، فإن القارات الخمس مِلك لجنس البشر جميعهم، بقطع النظر عن الوانهم واشكالهم، فلا تفاضل في ذلك لأحد على الآخر. 
مناسبة هذا الكلام هو ما أضحى يشكل هذه الأيام هاجسا لأفراد جاليتنا في أروبا، بعد توقيع المغرب على الاتفاقية المتعددة الأطراف المتعلقة بالتصريح بالممتلكات ومحاربة التهرب الضريبي، الأمر الذي يشكل مصدر قلق للمهاجرين المغاربة، وكذا توجسهم وتخوفهم من سريان مفعول هذه الاتفاقية عليهم، باحتمال أن تكون ملزمة للحكومة بإعطاء معلومات عن ممتلكاتهم في بلدهم الأصلي، مما ستكون له عواقب وخيمة على أوضاعهم المادية، لكونهم سيُحْرمون، ربما، من بعض الامتيازات والخدمات الاجتماعية، التي يتمتعون بها في بلدان الإقامة، والتي تعتبر تعويضا مستحقا عما قدموه على مدى سنوات وعقود من خدمات لهذه البلدان.
 وبالرغم من أن مديرية الضرائب الوطنية أكدت أن الاتفاقية لا تتضمن ما يفيد إلزام الدولة بتقديم معلومات عن ممتلكات هؤلاء، فإن عددا من الفعاليات في المهجر تطالب الحكومة باتخاذ موقف واضح وصريح في هذا الصدد، وذلك بمراجعة الاتفاقية مع الجهات الأروبية المختصة، على ان تتضمن التنصيص على كونها لا تشملهم.
 على الحكومة أن تكون مدافعا قويا وأمينا عن مصالح هؤلاء، باعتبارهم مساهمين فعليين في تنمية وطنهم، سواء بما ينجزونه من مشاريع تنموية فيه، او بما يُدِرُّونه، سنويا، على خزينة الدولة من عملات صعبة، لدرجة أنهم يُعتبرون المصدر رقم واحد للعملة الصعبة، قبل بقية القطاعات مثل السياحة والفلاحة والفوسفاط وغيرها. 
اذا كان هناك من أولويات لتوقيع الحكومة على هذه الاتفاقية، فإنها يجب أن تنصب على أولئك الذين يمارسون تهريب العملة الصعبة من المغرب، وبطرق غير مشروعة، بغرض إاقامة مشاريع ضخمة أو اقتناء إقامات فاخرة في عدد من العواصم والمدن الأاروبية، التي تكلف ملايين الأوروهات، فهذه الفئة وحدها هي الأجدر بأان تنطبق عليها الاتفاقية المتعددة الأطراف، لأنها لا تقدم أي خدمة لبلدها، بل إنها تساهم في استنزافها  بممارستها بمختلف الطرق الملتوية، في تجفيف خزينة الدولة من العملة الصعبة.
 من حق أفراد الجالية أن تكون لهم ممتلكات في بلدهم الأصلي، لأنهم تركوا وراءهم أُسراً فقيرة، كانت هي الحافز لهم على تجشم مرارة الغربة، مثلهم مثل عدد من الأروبيين الذين اكتسبوا ثرواتهم من الهجرة إلى بلدان الجنوب، ومن الأعمال التي مارسوها خلال تواجدهم في هذه البلدان، و التي بفضلها أقاموا مشاريع هامة في بلدانهم، فهل ستنطبق على هؤلاء الاتفاقية؟، أم أن أروبا دأبت على الكيل بمكيالين؟، ومن تم فإن مواطنيها فوق أي حساب، بينما يبقى المهاجرون هم تلك الحلقة الضعيفة أو “لْحَيْط لَقْصِير”؟؟.

عن Scoopress

تحقق أيضا

أصداء كرة اليد القاسمية: تداريب الفريق بإعدادية ابن رشد بسيدي قاسم

فريق الاتحاد القاسمي لكرة اليد سكوبريس استعدادا لمباراة اتحاد طنجة بمدينة البوغاز، نهاية هذا الأسبوع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *