الرئيسية / سياسية / عشبة “الْكِيف”التي دوّخت “العدالة والتنمية”..

عشبة “الْكِيف”التي دوّخت “العدالة والتنمية”..

 
محمد الأمين أزروال
لازالت أصداء مناقشة لجنة الداخلية في البرلمان لمشروع تقنين القنب الهندي، تتردد وتتناقلها عدد من وسائل التواصل الفيسبوكي، حيث تبرز التسجيلات المسربة عن الجلسة، بوضوح، عزلة نواب حزب العدالة والتنمية المعارضين، وحدهم، لهذا المشروع الوطني الهام، الذي يهدف إلى تنمية المنطقة التي تزرع فيها عشبة القنب الهندي، والمتعارف على تسميتها، شعبيا، ب”عشبة الكيف”، كما ان هذا المشروع يهدف الى وضع حد لمأساة عدد من العائلات، التي دأبت على ممارسة هذا النوع من الزراعة منذ عقود، وإلا فتجارب زراعة البديل لم تعط أي نتيجه، ربما، لكون تربة هذه المنطقة لاتقبل سوى هذا النوع من المزروعات، وهو ما سبّب ويسبب كثيرا من المعاناة لعدد من العائلات، ويجعلها بالتالي تعيش حالة عدم الاستقرار، جراء متابعات قضائية.
حقل “كِيف”
من المعلوم ان هذا المشروع ، الذي أحالته وزارة الداخلية على البرلمان، استغرق اعداده ودراسته -كما اكد ذلك وزير الداخلية شخصيا-، سنوات من قبل خبراء مختصين في المجال، وكان اهتمامهم منصبا على الجوانب السلبية للمشروع، والعمل على تلافيها ؛ وبالمقابل تم التركيز على ابراز جوانبه الإيجابية فقط. وجاءت  الصياغة النهائية للمشروع خالية من أي سلبيات، مما جعل الفرق البرلمانية، سواء منها المنتمية للمعارضة او للأغلبية، باستثناء ،طبعا، الفريق “العدلاوي”، الذي لم يقتنع بأهمية هذا المشروع وبنجاعته في تحقيق تنمية متوازنة في منطقة ظلت تعاني من مختلف مظاهر الفقر، رغم اتهامها ظلما بأنها تعيش في بحبوحة العيش، بفضل ممارستها تهريب مادة “الْكِيف”، بينما الواقع يقول عكس ذلك، لأن المستفيد الوحيد  هم أباطرة التهريب؛ ولايبقى من الاتجار غير المشروع في هذه المادة للمزارعين، سوى الفتات، وأن بقاء الوضع على ما هو عليه في صالح المُهَرِّبين وحدهم.
يبقى بعد تسليط الاضواء على مختلف الجوانب المتعلقة بهذا المشروع الهام، أن معارضة نواب العدالة والتنمية لا اساس منطقي لها، وان ادعاءاتهم استغلاله انتخابيا من طرف بعض الاحزاب لاتثبت أمام أي نقد بناء، وإلا فكيف يمكن لحزب معين استغلال المشروع، بينما الذي وضعه ويتبناه هي الدولة نفسها، الممثلة في الحكومة التي صادقت عليه بالإجماع، أي برئيسها الذي يشغل في نفس مهمة الأمين العام للحزب الحاكم، وكذلك بجميع أعضائها في مجلس حكومي، اذ لم يسجل أن عضوا من أعضائها، الممثلين للعدالة والتنمية، عارضه او أبدى أدنى ملاحظة بشأنه. ألا يجسد سلوك كهذا كل مفاهيم الازدواجية في المواقف.
مع انتفاء كل المبررات التي استند عليها المعارضون للمشروع، من قبيل أن الاستثمار في مادة محرمة شرعا لا يجوز، لأن من شأن ذلك أن يلحق شبهة بالمال الحلال الذي تستخلصه الدولة، من مختلف المشاريع ويصب في ميزانيتها، في الوقت الذي يغفل فيه هؤلاء عن الأموال الهامة التي تستخلص من تجارة السجائر والخمور، وتصب بدورها في ميزانية الدولة، ليعم مردودها كل الفئات الاجتماعية، كما ان  الموظفين والنواب يتقاصون أجورهم من مردود هذه المواد “المشبوهة”، وفقا لقناعات الفريق “العدلاوي”.
تبقى هناك فرضية واحدة لتبرير موقف الفريق “العلاوي”، تتمثل في الخوف من شبح الزعيم الذي هدد بتجميد نشاطه الجزبي في حالة موافقتهم على مشروع تقنين زراعة القنب الهندي. ولعل بواعث الخوف تعود إلى كون الحزب، بدون زعيمه المؤسِّس بنكيران، لا معنى له، لأنه سيكون في هذه الحالة بدون بوصلة، والفضل في خروج اعضائه من السرية إلى العلن، وانضمامهم إلى حزب الخطيب، يعود لبنكيران وحده، ولايدرك هذه الحقيقة سوى من عاش عن قرب بدايات نشأة الحزب. فقد كان الدكتور الخطيب لا يحسب اي حساب لغير بنكيران وعبد الله بها، اما الباقون فلم بكنيُعيرهم أي اهتمام؛ وكان رحمه الله يُسِرُّ بذلك لاصدقائه؛ وقد سمعت منه ذلك شخصيا نظرا للعلاقة التي كانت تربطني به.  
إذا كان موقف  الحزب ينسجم مع قناعاته كما يقول، فما قوله في عملية توقيع رئيس الحزب، بصفته رئيسا للحكومة، على اتفاقية التطبيع مع اسرائيل؟ ولماذا لم يتخذ زعيمه بشأنها نفس الموقف الذي اتخذه من مشروع استثماري ستكون له انعكاسات إيجابية على المنطقة، وعلى الاقتصاد الوطني عموما، ألا وهو مشروع تقنين زراعة القنب الهندي؟، أم الأمر لايعدو كونه بسبب هاجس الخوف لدى الحزب من سحب اوراق من يده ألِف استهلاكها في المناسبات الانتخابية، وبالتالي سحب البساط من تحت أقدامه، اذ لم يعد لديه في هذه الحالة ما يستند اليه للدخول في معركة الاستحقاقات القادمة.
 خلاصة القول ان موقف الحزب من المشروع لايمكن إدراجه إلا في اطار المزايدة السياسوية ليس إلا.؟

عن Scoopress

تحقق أيضا

أصداء كرة اليد القاسمية: تداريب الفريق بإعدادية ابن رشد بسيدي قاسم

فريق الاتحاد القاسمي لكرة اليد سكوبريس استعدادا لمباراة اتحاد طنجة بمدينة البوغاز، نهاية هذا الأسبوع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *