الرئيسية / تربوية / حين يقضي الْغشّ على ما تبَقَّى من مصداقية “الباك” …؟!

حين يقضي الْغشّ على ما تبَقَّى من مصداقية “الباك” …؟!

 
محمد الأمين ازروال
تواترت أخبار واردة من مختلف مناطق المغرب، خاصة من العاصمة الرباط، تفيد أن ظاهرة الغش في امتحانات الباكالوريا، كانت هذه السنة، ظاهرة عامة استفحلت لدرجة تنذر بإفلاس وانهيار المنظومة التربوية من الأساس.
في هذا الصدد، أكد عدد من الأساتذة، المكلفين بالحراسة، ان أغلب المترشحين لاجتياز امتحان شهادة الباك، وما أدراك ما الباك..!، التي تعتبر جواز المرور الى الكليات والمدارس العليا في الداخل والخارج،  أن اغلب المترشحين  مارسوا ب”الْعَلاَّلي”، وبِأَرْيَحِية تامة، عملية الغش؛ والأدهى والأَمَرّ ان بعض التلاميذ ذهبوا أبعد من ذلك، إلى تهديد أي مراقب حاول فرض هيبة الامتحان، وقام بتوجيه ملاحظته لأي تلميذ حالة ضبطه وهو بصدد ممارسة الغش، حيث أصبح لدى هؤلاء التلاميذ نوع من القناعة أن ممارسة الغش في الامتحان، حق مشروع. وكنموذج على ذلك، ان أحد الأساتذة ضبط تلميذا متلبسا ،وخاطبه قائلا: “ان ما تقوم به ياولدي، يعتبر في نظر القانون غشّاً وسرقة”، وكان رد التلميذ على الأستاذ ،متسماً بنوع من الوقاحة، وقال له: ألا يُعتبر غشي وسرقتي في الامتحان، أهون من سرقة المال العام، مضيفا القول ان الجميع في هذا البلد يمارس السرقة.
من الوسائل المستعملة في الغش
 هذه الحالة تعتبر غيضا من فَيْض من العديد من الحالات، من قبيل أن إحدى الاستاذات  تم اخراجها من المؤسسة متخفية في سيارة أحد الاساتذة، لأنها ضبطت تلميذا يغش، وحاولت أن تمارس مهمتها بمنعه من الغش، فَتوَعَّدها بأن يترصد لها في الباب لدى خروجها من المؤسسة؛ وأستاذة أخرى ساقتها الصدفة لحراسة قِسم كان يوجد فيه تلميذ يسكن في نفس الحي الذي تسكن فيه، وجرّت عليها ممارستها لمهمتها بنزاهة كحارسة،عداوة أسرة التلميذ، التي اعتبرت ان عدم مساعدة ابنهم على الغش في الامتحان، يعتبر موقفا عدائيا تجاه أسرة جارة لها.. إلى غير ذلك من الحالات، من قبيل اصطفاف آباء وأولياء التلاميذ أمام أبواب المؤسسات ملتمسين من الأساتذة التساهل مع ابنائهم، وعدم التشدد في عملية الحراسة.
أما ثالِثَةُ الأَثَافي ، فتتمثّل في التجاء عدد من الأُسر الغنية إلى ادّعاء أن ابناءها يعانون من مختلف الأمراض التي تبيح لهم الحصول على امتياز التكيف، وذلك بالسماح لهم بمصاحبة رفيق ينوب عنهم في كتابة الأجوبة عن الأسئلة الخاصة الموجهة لهذه العينة، والتي لا تتعدى اجابة مقتضبة عن سؤال، بكتابة صحيح أم خطأ، أو ملء الفراغ، وغالبا ما يكون المرافق أعلم من المسؤول.
 في هذا السياق، يؤكد عدد من الأساتذة أن هذه الحيلة لم تنطل عليهم، وان معظم هؤلاء لايعانون من أية أمراض، وإنما الغرض من وراء افتعال هذه الوضعية، هي الحصول على نقط متفوقة تمكِّن ابناءهم من الولوج الى الكليات والمدارس العليا الكبرى .
بعد هذا كله، أيّ قيمة واي مصداقية بقيت للباكالوريا المغربية، وبالتبعية للتعليم الجامعي؟
أين هي وزارة التربية الوطنية؟ وأين المجلس الاعلى للتعليم من هذه المذبحة؟ 
ألا يعتبر ما جرى مبررا لإلغاء امتحان الباكالوريا من الأساس، وتنظيم امتحان جديد، اذ في الدول التي تحرص على مصداقية شواهدها يكفي ان تحصل حالة غش واحدة ليعاد الامتحان كليا ..بالنسبة للجميع؟. 
يبقى أن أضيف ان التلاميذ الذين يكدون ويجتهدون في دراستهم.. هم الضحية في النهاية.     
 

عن Scoopress

تحقق أيضا

المفكر محمد سبيلا يُوارى الثرى.. بعد صراع مع المرض

  المرحوم المفكر محمد سبيلا   الحسين البوكيلي وُورِيَ الثرى ،بعد صلاة عصر أمس الإثنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *