الرئيسية / ثقافية وفنية / درسٌ يُحتذى..ممتلكات الأستاذ اليوسفي هبة لخدمة الثقافة

درسٌ يُحتذى..ممتلكات الأستاذ اليوسفي هبة لخدمة الثقافة

 
محمد الأمين ازروال
يقول الله سبحانه وتعالى: “من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”، صدق الله العظيم.
تنفيذا لوصية الوطني الكبير الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي، قامت أرملته وأسرته بتسليم جميع ممتلكاته، ووضعها رهن إشارة مؤسسة ثقافية لتكون في خدمة الثقافة المغربية، ويتعلق الأمر بالخصوص  بالأرشيف الذي كان يتوفر عليه كسياسي واعلامي، والذي يشكل رصيدا هائلا يسجل للاحداث الهامة التي عاصرها او كان فاعلا فيها، والذي تجمع لديه عبر عقود من مسيرة نضالية طويلة وحافلة، وقد تم تسليمه لمؤسسة أرشيف المغرب لتستفيد منه الاجيال الصاعدة.
المرحوم عبد الرحمان اليوسفي وزوجته ورفيقة دربه السيدة هيلين
 
في نفس السياق، تم ايضا تسليم مجموعة من اللوحات التشكيلة، التي اقتناها او قدمت له كهدية من قبل مختلف الفنانين التشكيليين مغاربة واجانب، للمؤسسة الوطنية للمتاحف.
من المعلوم أن الاستاذ اليوسفي لم يخلف وراءه ثروة مادية، ولكنه خلف ثروة معنوية كبيرة، فهو ينتمي لجيل الوطنيين الرواد الذين عرفوا بزهدهم في الحياة، وكنموذج على ذلك تنازله عن تقاعده كرئيس للحكومة، لانه يعتبر أن خدمة الوطن تسمو عن اي مقابل مادي، في الوقت الذي يتمسك فيه عدد من المسؤولين بحقهم في التقاعد وهم ليسوا في حاجة اليه.
الا يذكرنا زهد هذا الرجل بزهد اولئك الوطنيين، امثال مولاي عبد الله ابراهيم الذي رفض بدوره تقاعد رئيس الحكومة وعاش حياته زاهدا، وكذلك باولئك الوطنيين الذين وهبوا ثروتهم من اجل خدمة وطنهم، ونجد من بين هؤلاء من باع ممتلكاته ايام الحماية ليؤسس مجموعة مدارس لتعليم أبناء المغاربة، لان المدارس الفرنسية كانت مدارس نخبوية ومقتصرة على أبناء الاعيان او ابناء اعوان السلطات الاستعمارية وحدهم. وفي هذا السياق، اسس عدد من الوطنيين، لغاية تعليم أبناء الطبقات الشعبية، مدارس في مختلف مناطق المغرب، ونسوق كنموذج وعلى سبيل المثال لا الحصر، احد الوطنيين المكناسيين هو السيد احمد بنشقرون الذي أسس، من ماله الخاص، مجموعة المدارس الحرة بمكناس لتعليم أبناء مكناس والمناطق المجاورة المحرومين من التعليم، وهذا الرجل تعرض جراء عمله الوطني، لعدة مضايقات من طرف السلطات الاستعمارية، حيث قامت باعتقاله ووضعه في السجن وهو يقضي فترة  شهر العسل في الاسبوع الاول من زواجه.
 كما أن هناك نموذجا اخر من الوطنيين الاحرار في الرباط، هو الحاج عثمان جوريو الذي باع عددا من الهكتارات التي كانت في ملكيته في قلب العاصمة الرباط، وبالذات في الأرض التي اقيم فوقها فيما بعد فندق هيلتون، والتي باعها من أجل تأسيس مجموعة مدارس محمد الخامس، التي تخرج منها عدد من الأطر المغربية التي ساهمت في بناء الاسقلال.
ان هؤلاء الوطنيين الذين ينتمون جميعا لجيل الرواد، كانوا هم الشموع التي أضاءت بانوارها دروب الوطن، جزاهم الله خيرا عما قدموه من خدمات لوطنهم، والذين على الجيل الحالي أن يتخذهم قدوة له، لبناء نموذج تنموي جديد تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، لمواجهة التحديات والحفاظ على المكتسبات.  

 

عن Scoopress

تحقق أيضا

اتحاد الفتح الرياضي: تداريب استعدادا للمشاركة في البطولة العربية للأندية بالإسكندرية

اتحاد الفتح الرباطي لكرة السلة سكوبريس أعلن المكتب المسيّر لفرع كرة السلة للفتح الرياضي، أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *